الراغب الأصفهاني

910

تفسير الراغب الأصفهاني

من صدقه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت بالرّعب » « 1 » ، وتصديق ذلك قد شوهد ، فقد كان الصناديد يقصدونه عليه السّلام لمكاوحته « 2 » أو الاغتيال عليه ، فما كانوا إلا أن يمكّنوا أبصارهم منه فيذّلوا ، ولمشاهدة الحالة قال فيه الشاعر : لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بداهته تغنيك عن خبر « 3 » وهذا أحد دلائل للنبوات التي يعتمدها من عرف الحقائق ، وليس هذا الرعب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقط ، بل لأحزابه والمقتدين به ، حتى نرى من رجح عقله وحسن في قمع الشهوة حاله مهيبا . وجعل جهنم مثوى مذموما بالإضافة إلى الطباع ، واعتبارها بكراهتها لها « 4 » ، . . .

--> ( 1 ) جزء من حديث رواه البخاري ، كتاب - التيمم - باب قول اللّه تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا * رقم ( 335 ) . ورواه مسلم في كتاب - المساجد ومواضع الصلاة - رقم ( 521 ) . ورواه النسائي كتاب - الجهاد - باب « وجوب الجهاد » ( 6 / 3 ) . ( 2 ) قال الفيروزآبادي : كاوحه : شاتمه وجاهره ، وتكاوحا : تمارسا في الشر بينهما . القاموس ص ( 305 ) . ( 3 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه ، انظر : ديوانه ( 160 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 3 / 487 ) ، والإصابة ( 4 / 75 ) . ( 4 ) قال أبو حيان : « بالغ في ذم مثواهم ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي وبئس مثوى الظالمين النار ، وجعل النار مأواهم ومثواهم . . . » البحر -